السلمي

341

تفسير السلمي

فقد تم الشكر للإسلام . قال الجوزجاني : لئن شكرتم للإسلام لأزيدنكم الإيمان ولئن شكرتم للإيمان لأزيدنكم الإحسان ، ولئن شكرتم للإحسان لأزيدنكم المعرفة ، ولئن شكرتم المعرفة لأزيدنكم الوصلة ، ولئن شكرتم الوصلة لأزيدنكم القرب ، ولئن شكرتم القرب لأزيدنكم الأنس . قال الجريري : كمال الشكر في مشاهدة العجز عن الشكر . روي أن داود عليه السلام قال : يا رب كيف أشكرك وشكري لك تجديد منة لك علي ، قال يا داود الآن شكرتني . قال أبو بكر الوراق : شكر النعمة مشاهدة المنة . قال حمدون : شكر النعمة زيادة نعمة ، ومن شكر المنعم زاده أن ترى نفسك فيه طفيليا . سئل بعضهم عن الشكر فقال : أن لا تتقووا بنعمه على معاصيه . قال بعضهم : من شكر النعمة زاده نعمة ، ومن شكر المنعم زاده معرفة به ومحبة له . قال ابن عطاء : لئن شكرتم : هدايتي ، لأزيدنكم : خدمتي ، ولئن شكرتم : خدمتي لأزيدنكم : مشاهدتي ، ولئن شكرتم : مشاهدتي ، لأزيدنكم : ولايتي ، ولئن شكرتم : ولايتي ، لأزيدنكم : رؤيتي . قوله عز وجل : * ( إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ) * [ الآية : 8 ] . قال حمدون : الغني في الحقيقة من لم يزل غنيا ولا يزال غنيا ما زاده إيجاد الخلق غنى ، بل خلقهم على حد الافتقار إليه وهو الغني الحميد . قال الواسطي : ليس الإيمان بمقرب إلى الحق ولا الكفر بمبعد عنه ولكن جرى ما جرى به الأمر في الأزل ، فالشقاوة والسعادة والكفر والإيمان ، أعلام لا حقائق ، والحقائق القضاء الذي سبق في الدهور بل جرى في سابق علمه أن لا يكرم بالسعادة إلا من أهله لقربه بفضله ، ولا يهين بالشقاء إلا من أبعده ، ثم جعل الكفر علما لأهل الشقاء وحلية لهم ، بل الإيمان عين الكرامة ، وشاهد الكفر عين الهوان وشاهد البعد اللعنة والله أعلم .